|
يشهد هذا الشهر المبارك مناسبات
كثيرة تزيد الشهر شرافة وعظمة وبعداً إيمانياً إضافياً له ففي النصف
منه ولد الكريم بن الكرام الإمام الحسن بن علي (ع) وفيه ليلة القدر
التي هي خير من ألف شهر وفيه أيضاً معركة الإسلام الخالدة ، معركة بدر
الكبرى إنتصار المسلمين على الشرك والمشركين ، كما يشهد هذا الشهر
تأسيس حركة جهادية فاعلة أسهمت بشكل كبير في إسقاط النظام الدكتاتوري
البغيض في العراق والمتمثل في نظام الطاغية صدام وهي تأسيس فيلق بدر
الظافر . ونحن اليوم إذ نتحدث عن المحور ألأول والمحطة الأولى وهي
مولد الإمام الحسن بن علي (ع) كريم أهل البيت (ع) في المنتصف من هذا
الشهر العظيم .
هو الكريم :
عرف الإمام الحسن بن علي
(ع) بكريم أهل البيت (عليهم السلام ) فهم جميعهم كرماء وأصحاب سخاء
منقطع النظير ولكن كريمهم وعنوانهم الإمام الحسن (ع) كما هو الحال في
سفينة النجاة الإمام الحسين (ع) فكلهم سفن النجاة ولكن سفينة الإمام
الحسين (ع) أوسع ، ولم يتوقف الكرم عند حاتم الطائي الذي كان مضرب مثل
للكرم وتصور الكثيرون أن لا يأتي بعده أحد لسخائه وعطائه ألا إن الإمام
الحسن بن علي (ع) كسر كل تلك القواعد والحدود وحل محل الكرم ليكون
إسمه ملازماً لمفهوم ومعنى الكرم فكلما قلت الإمام الحسن فإن صفة الكرم
تحضر معك .
الإمام الحسن بن علي عاش
حياة مريرة مع طاغوت عصره معاوية بن أبي سفيان والذي إتخذ كل ألإجراءات
والطرق الكفيلة بتشتيت صفوف جيش الإمام الحسن (ع) وبالفعل إستطاع
وبخذلان من الجمهور وبشراء الذمم للقادة وأصحاب القرار أن يشتت صفوف
الإمام حتى سحب البساط من تحته سلام الله عليه .
إن عقد الصلح مع معاوية
بقي مثار جدل بين المستشرقين على أقل تقديروذهب الكثيرون ممن يثيرون
المتشابه ويحاولون إيجاد مناخاة مشوشة الى تسليط الضوء حول هذا الصلح
وأخذوا يثيرون تساؤلات وتساؤلات وأخيراً قالوا لو كان الإمام الحسين
(ع) بدلاً من الإمام الحسن لكان لثار ضد معاوية ولما عقد هذا الصلح .
وهذا غير صحيح بل نحن نقول إن الأئمة لديهم تعدد في ألأدوار ووحدة في
الهدف وكل يعمل حسب زمانه ومقتضيات المرحلة ، فلو كان الإمام الحسن بن
علي بدلاً من الإمام الحسين (ع) في كربلاء لثار وانتفض ولو كان الحسين
(ع) مكان الإمام الحسن لفعل ما فعله الإمام الحسن (ع) .
إن ولادة الكريم في
الشهر الكريم يعطينا إيماناً وبعداً معنوياً لنتحلى بخلق الإمام ونحتذي
بحذوه ، ولنأخذ درساً بليغاً من دروسه الكثيرة التي سطرها سلام الله
عليه عبر التأريخ وهو سبط رسول الله وحبيه . |