القدوة الصالحة
هادي عاشور الحلفي


االولادة المباركة لسيد الكائنات رسول الرحمة محمد(ص) سجلت بداية الحياة الجديدة لمجتمع فتك به الجهل والتخلف وسيطرعليه الضلال نتيجة التعصب الاعمى والتمرد على الفطرة التي فطر اللهالناس عليها .
لقد ولد النبي والمرسل الخاتم في بيئة تسودها الصراعات القبلية وسط افكار من الوهم والخداع والتمرد على قيم السماء التي لاتنسجم والقيم الحاكمة حيث الثروة والجاه والاستعلاء والاستعباد في خضم ذلك الواقع المرير ولد اليتيم محمد الذي شاء الله تعالى ان يختاره بشيرا ونذيرا وداعيا اليه وسراجا منيرا هناك بدأ الصراع واحتدم وكان الثمن باهضا حيث القمع والعزل والمحاصرة والتصفيات الجسدية التي طالت الصبية والنساء اضافة الى حملات التشويه والتسقيط وشتى اساليب الحرب النفسية .غير ان حامل الرسالة وصاحب المشروع الكبير الذي القي عليه - قولا ثقيلا -كان يمتلك شخصية قيادية فذة لا نظير لها اطلاقا ،فكان القدوة الصالحة والاسوة الحسنة التي بنيت على مقومات لا يمكن قهرها وهزيمتها مهما كانت الطرق والاساليب المعادية لقد اندكت شخصية النبي الامي اندكاكا فعليا بالذات الالهية وذابت بها بمنتهى الذوبان ،فكان الله حسبه ونعم الوكيل ،عليه يتوكل ومنه توفيقه واليه مفزعه ومنه قوته وارادته ورحمته ورقته وكل ما يجعل من القائد والمثل اهلا للثقة ومحلا للاطمنئان .
ان شخصية الرسول الاكرم وسيرته العطرة بتلك الخصائص والصفات والمزايا القيادية والانسانية تضع بين ايدينا منهجا رساليا متكاملا يعالج كافة قضايا الحياة ويقدم النموذج الالهي الشامل لتشكيل منظومة الامن والسلم وتحقيق السعادة والرخاء من خلال شبكة من العلاقات السليمة في البنائين الفوقي والتحتي يقوم على اساس التأهيل العلمي والمعرفي المبني على مكارم الاخلاق التي تشكل المحور الاساسي للرسالة الاسلامية الخلاقة .