|
ان الاسلام ومن اجل تقوية المجتمع وبث الروح فيه عين مجموعة من البرامج
والوظائف الاجتماعية وامر باتباعها وضمن للمجتمع البشري سعادته ان عمل
بموجبها وان التقيد بالوظائف والمسؤوليات الاجتماعية هو مسؤولية جميع
الافراد في ذلك المجتمع ومن الامور التي تبعث على انسجام المجتمع
واستمراره وهذا هو سبب اقتران ذكر المسؤوليات مع الحقوق والواجبات اذ
ان المسؤولية تعني التقيد بالحقوق والواجبات مثال ذلك عندما تقول
الأبوان يتحملان مسؤولية تجاه ابنائهم فهذا يعني ان هناك حقوقا تجب
مراعتها من قبلهم وهكذا الامر بين المعلم والطالب والوالي والرعية واي
مجتمع اخر مهما صغر او كبر ومن الجدير بالذكر ان الاسلام وضع برامجه
وحدد الواجبات والحقوق بين افراده على اساس بنيتهم التكوينية وحاجاتهم
الواقعية والفطرية من اجل بناء مجتمع راق وجلب المنفعة والسعادة
لهم ودفع الضرر عنهم وترسيخ دوافع الخير بينهم وجعل المحبة الصادقة
اساسا ثابتا في تشكيل العلاقات الاجتماعية بين افراده ومن المعلوم ان
الالتزام العملي بهذا الامر له اكبر الاثر في رقي المجتمع وكماله
وتثبيت دعائمه وتنمية قابليات افرادة ورفع الموانع والعقبات من طريقة وازلة القلق وجميع المشاكل الصغيرة والكبيرة من بين صفوفه فعندما يكون
الجميع متمسكين بواجباتهم تجاه بعضهم وحافظين لمسؤولياتهم والحقوق
المشتركة بينهم وتجمعهم العقيدة الإيمان المشترك عند ذلك لا يبقى صاحب
حق الا ويعطى له ويحل النور مكان الظلمة وتتهيا الاراضية لرقي المجتمع
وتفجير طاقات افراده وتصل اخيرا الى الكمال المطلوب والنقطة المهمة هي
ان الاناس الذين ادركوا تلك الحقيقة ولكنهم اغفلوا تطبيقها ولم يعطوها
الأهمية الكانية في حياتهم فانهم يجرون مجتمعهم الى المرض والفساد مهما
صغر ذلك المجتمع اذا ان فساد رب العائلة مثلا وعدم التزامه تجاه افراد
عائلته المسئول عن ادارتهم وتربيتهم سيؤدي بهم الى الضياع والسقوط
والامر نفسه يحصل اذا ابتلى المجتمع برئيس فاسد ولا يعير اهمية للحقوق
الإنسانية وفساد العالم يجر العالم الى الفساد (اذا فسد العالم فسد
العالم ) وعلى العكس من ذلك فان صلاح والتزام رب العائلة بواجباته ينتج
عنه سعادة افرادها وزيادة المحبة والصفاء بينهم والاخذ بيدهم الى مدارج
الكمال وهكذا فان الدور الذي يقوم بة الرئيس الجيد او العالم الصالح
العادل هو تحقيق السعادة والحياة الكريمة للمجتمع وكلما كبرت دائرة
المسؤولية واتسعت العلاقات فان تاثير صلاح المسئول وفساده ستتناسب مع
ذلك المقدار
ومن هنا يتضح ان افراد المجتمع مسئولون تجاه بعضهم ومشتركون في تلك
الامور واي غفلة ستؤول بهم الى الخسران الأبدي في الاخرة اضافة الى ما
يترتب عليه من فساد دنيوي وان التاكيدات الكثيرة الواردة في كتاب الله
وعلى لسان اوليائه تبين اهمية هذا الموضوع |