دور المثقف في المجتمع
  السيد فرات الشرع

  
    مسؤول المجلس الأعلى الإسلامي العراقي/ البصرة

قبل الدخول في صميم الموضوع نسال أنفسنا من هو المثقف ؟

في معرض الجواب عن السؤال، يطلق على كل من له اطلاع عام على ما يدور حوله وفي مجتمعه وعلى ميادين مختلفة من الحياة وكلما كان اطلاعه ابعد وامتد أفقيا وتأصل عموديا وتكثرت جهاته يقال عنه أكثر ثقافة، فالثقافة أمر نسبي ويقبل التفاضل على أفراده بدرجات متفاوتة ، والاهم من ذلك يجب انه نفهم ليس هناك شريحة خاصة أو طبقة معينة  ينتمي إليها المثقف وكذلك الثقافة ليس حكرا على فرد أو جهة أو نوع من البشر نعم كل مثقف هو بشر وليس كل بشر مثقف وكل إنسان هو بشر وليس كل بشر إنسان ونستخرج انه كل إنسان مثقف وليس كل بشر مثقف فالمثقف مرة يكون مزارعا ومرة قائدا سياسيا وأخرى عاملا ورابعة رجلا دين وشيخ عشيرة وهكذا قائد عسكري وعامل في المعمل . ومرة أخرى إنسان لم يحصل بعد على عمل .

ويمكن نصنف المثقف إلى:

مثقف رسالي :- هذا المثقف تكون ثقافته فعلية فاعلية لأنه صاحب شخصية مشخصة من رؤى وأفكار معينه يترجمها بسلوكه العملي بين أبناء المجتمع . ولذا يقال عنه صاحب شخصية إسلامية أو شيوعيه أو رأسمالية  هؤلاء يتحركون بين الناس ويتعاملون معهم عقليا على ضوء أفكارهم ورؤاهم وكذلك يشبعون حاجاتهم العضوية والنفسية ضمن اطر اعتقاداتهم .

وهؤلاء يتفاوتون بينهم بشدة وقوة شخصياتهم ضمن النوع الواحد من الشخصية فهناك شخصية إسلامية اقوي من شخصية إسلامية أخرى واثبت وأوعى. وهكذا الشيوعية والشخصيات الأخرى. والعقل والفطرة والدين والتاريخ كل منهم يثبت أن الشخصية الإسلامية ارقي الشخصيات وثقافتها ارقي الثقافات خصوصا مع حديث الإمام علي (ع ) لما يقول ( تعلموا كل شيء من شيء وشيء من كل شيء ) يريد عليه السلام بذلك إن على الإنسان إن يتخصص تخصص عال بحرفة أو مهنة أو علم من العلوم حتى يحصل على رحمة الله انطلاقا من الحديث (( رحم الله امرأ عمل عملا فأتقنه )) فالإتقان لايمكن إلا بعد التخصص والإحاطة بتلك الوضيفة أو ذلك العلم . ومن ناحية أخرى نقول لما كان هناك علم، وفهم، ووعي، وإدراك، فالمثقف هو من حصل على شيء من كل تلك المعاني.

وللمثقف الرسالي رصيد تراكمي لذلك تكون لسلوكياته وأخلاقه آثار طيبة في النفس والمجتمع .

المثقف غير الرسالي :-

هذا المثقف تكون ثقافته فعلية غير فاعلية وليس له شخصية ثابتة وواضحة أو برنامج ومنهاج عمل مشخص وتكون ثقافته عبارة عن معلومات متناثرة لاتجمع بإطار فكري ولاتعرف لها شدة ولا اتجاه معين وليس لثقافته رصيد يرجع اليه .

المجتمع :

ولما كان المجتمع: هو مجموعة من الأفراد بمختلف الأعمار والمستويات والأجناس يعيشون على ارض تسمى الوطن تربطهم روابط وضمن ضوابط وأعراف يجمعهم معتقد. فالمثقف الرسالي في المجتمع هو المؤثر والنافع والذي يحرك المجتمع باتجاه اهدافه ويساهم في عملية رسم مستقبله . وله الدور في وحدة الكلمة وصناعة امنه ومجده وحضارته لذلك يجب على المثقف ان ياخذ دوره في بناء مجتمعه مستفيدا من اطلاعه ووعيه واختصاصه وبالأخص ان للمثقف دورا اخر وهو من خلال علاقته بالارض وما عليها غير الانسان وكذلك علاقته بالقيم والمثل فيستطيع ان يفعل دوره في استثمار خيرات الارض وله الدور والرأي في توزيعها العادل .