|

تمر علينا هذه الايام الذكرى
الاليمة لفاجعة استشهاد السيد محمد باقر الحكيم (قدس سره ) والذي اودى
بحياته عمل اجرامي بشع ,اذ تتجدد اليوم هذه الذكرى من الاستعدادات
الكبيرة والاحتفالات الجماهيرية المتميزة واستذكارات سياسية وبرلمانية
واسعة أمتدت لعدة أيام لاحياء الذكرى السادسة لرحيلِ شهيد المحراب آية
الله العظمى السيد محمد باقر الحكيم (قدس ) واستذكار سيرته العطرة وهذا
ما شاهدناه في عموم محافظات البلاد في هذه الذكرى الأليمة فضلا عن
توافد حشود الزائرين الى محافظة النجف الاشرف وزيارة مرقد الشهيد مع
استنفار الدوائر الخدمية لجهودها لأجل تقديم الخدمات للوافدين الى
المحافظة. هذا الاهتمام السياسي والجماهيري والاعلامي الذي حظيت به
شخصية وسيرة شهيد المحراب ومن كافة الكتل والمذاهب والطوائف والتوجهات
نتيجة المواقف الوطنية والتاريخية للشهيد الراحل واعتبار فكره نبراساً
وخارطة طريق لكل من شارك في العملية السياسية ورسم ملامحها منذ ولادتها
الاولى وبداية نشأتها واعتماد منهجه ليكون منطلقاً لعملها حيث حققت
نجاحات باهرة وثبتت أقدامها وسعت الى انجاح مشاريعها السياسية بعد ان
تفرع عن نظريته وأفكاره أفكار ونظريات وظفتها أحزاب سياسية أخرى لنفسها
، ولذا يستذكر العراقيون في الاول من شهر رجب يوم الشهيد العراقي و
يستحضرون في هذا اليوم جميع الشهداء وفي مقدمتهم السيد الشهيد محمد
باقر الحكيم(قدس) والذين قدموا أنفسهم قرابين لنيل الحرية من أيدي
السلطة الديكتاتورية الصدامية ، لاسيما انه سليل عائلة العلم والعمل
والشهادة و أمضى حياته في التفقه والعطاء خدمة لدينه ووطنه منذ صباه
ولحين نيله الشهادة على يد الغدر والتكفير في جوار حرم جده أمير
المؤمنين (ع) في هذا اليوم عندما فاضت روح السيد الحكيم قرب مرقد جده
(ع) لينال الشهادة والكرامة، فمنذ تولي عصابات البعث الصدامي زمام
السلطة في العراق خلال النصف الثاني من سبعينيات القرن الماضي أنتبه
السيد الشهيد الى ضرورة تشكيل أول نواة عسكرية جهادية لمواجهة هذه
العصابات وطغيانها وتسلطها فكان الظرف والسبب جهاديا خالصا لمقاومة
التسلط البعثي ومحاولة الوقوف بوجهه وبإشراف مباشر من قبل السيد الشهيد
محمد باقر الصدر(قدس) بعد حملات الاغتيالات والتصفية الجسدية التي طالت
رموز وعلماء وقادة العراق وصولا الى العام 1980 الذي شهد تصاعد موجات
الاعتداءات الصدامية ،تصاعدت معه موجة عمليات النضال والكفاح المسلح
ومقارعة الحكم المتسلط عبر تشكيل خلايا عسكرية مسلحة استطاعت بدوافع
الكرامة الإنسانية الرافضة والمستهجنة للأساليب البعثية من تنفيذ عدة
عمليات عسكرية ومناورات استمرت قرابة ثلاثة عقود قدمت خلالها العديد من
الشهداء الصالحين وتحت جناح فيلق بدر ، والذي أحاله شهيد المحراب منذ
دخوله البصرة في أيار من عام 2003 الى منظمة سياسية لانتفاء الحاجة
التي من اجلها تشّكل الفيلق وهي زوال الطاغية وحكمه الجائر . بعد هذه
الاحداث بدأ السيد بالدعوة للإسهام في بناء العراق الجديد وتحقيق
أهدافه في البناء والعمران بعد ان تحققت في التحرر من حكم الطاغية
المقبور فضلا عن دعوته ومنذ اللحظات الاولى لعودتهِ الى الوطن الى رص
الصفوف وتثبيت دعائم الوحدة الوطنية دافعاً باتجاه السيادة والاستقلال.
واذا اردنا ان نستعرض الماثر العظيمة والانجازات التي قام بها في سبيل
تحرير العراق من الهيمنة والاستبداد الطاغوتي البعثي لوجدنا اننا بحاجة
الى مجلدات كثيرة لتفي شهيد المحراب دوره الوطني العظيم هذا والذي لم
يكن منة منه على وطنه وبلاده لاسامح الله ,بل شعورا بالمهمة وواجبا
يستحق القيام به ,اذ انه كان سلسل اسرة علمية ومجاهدة ومباركة نذرت
نفسها لخدمة العراق وشعبه الطيب الكريم ,حيث كان والده الامام محسن
الحكيم (قدس سره) في طليعة المجاهدين الثوريين الذين تصدوا للاحتلال
البريطاني اثناء غزوه للعراق في الحرب العالمية الأولى التي استمرت
للفترة من العام 1914 الى العام 1918 وكان الإمام محسن الحكيم الذراع
اليمنى واحد خواص المجاهد الاكبر السيد محمد سعيد الحبوبي .لقد كان
لهذه الامتداد التاريخي وقعه العظيم والكبير على تكوين شخصية الشهيد
محمد باقر الحكيم (قدس سره ) الذي استمد من هذا العمق التاريخي انموذجا
حيا اضاف اليه بعدا مهنويا كبيرا اسهم في بلورة شخصيته المجاهدة
الثورية ,حيث كان (قدس سره ) في طليعة اي عمل جهادي كان يكلف به من قبل
استاذه ومعلمه السيد محمد باقر الصدر (قدس سره ) وهو نفس الاحساس
والشعور الذي ظل مسيطرا عليه حتى بعد مغادرته الى العراق ,اذ استلهم من
حس السيد الشهيد الصدر الثوري الايماني ما يدعم تجربته في بناء معارضة
عراقية اسلامية وطنية تتصدى لنظام الطاغية المقبور صدام وتواجهه في
المنفى وتعمل على افشال مخططاته وحماية ابناء الشعب العراقي من شروره و
جرائمه ,حيث بلور شهيد المحراب (قدس سره) مشروعا وطنيا لتحرير العراق
وبناء عراق حر تعددي يقوم على اساس الشراكة بين جميع مكوناته من دون
اقصاء او استبعاد او تهميش لاي مكون ,ومشاركة كافة ابنائه واعادة بنائه
واعماره وتوفير العيش الحر الكريم لابنائه واستثمار موارده بالشكل
الامثل والصحيح لبناء عراق حر يحتضن جميع ابنائه بعيدا عن ظلال
الدكتاتورية والفردية والتسلط والاجرام عراق يسعد فيه ابنائه ويكونون
فخورين ,بل وفخورا بهم .
|