الإتفاقية الأمنية .. صراع من أجل السيادة والإستقلال

إدريس الحساني
 

بعدما جاهدت الحكومة العراقية للقضاء على مشاكل البلاد الداخلية التي كان من أهمها مشكلة الأمن ورفع إقتصاد البلاد فإنها تتوجه الى تعزيز مكانتها بين البلدان وتنفتح على دول العالم بهدف أخذ دورها في المنطقة وفي العالم كله وسعت للتحرر من قيود الإحتلال وما يسببه من إخلال في سيادة العراق واستقلاله والتعامل مع هذه المسألة ليست بالأمر اليسير فالحكومة أمام دولة عظمى ودولة ذات نفوذ سياسي وعسكري في العالم وبالتالي فالحكومة أمام مواقف عصيبة ولكنها استطاعت رغم كل تلك الظروف من التماشي مع الوضع وترسم لها سياسة مستقلة وارادة عراقية . وتمثل هذه الإتفاقية المزمع توقيعها فيما قبل الطرفان بذلك . والوحدة بدورها تابعت الحدث واصدائه في الإعلام العربي وكانت لنا هذه السلسلة من اللقاءات لنجيب على أكثر من سؤال حول الإتفاقية الأمنية .

 السيد صلاح البطاط عضو مجلس المحافظة يقول عندما سألناه عن إزدواجية الموقف العربي واعلامه تجاه هذه الإتفاقية : على مرّ التأريخ في العراق لم نجد أي موقف إيجابي للدول العربية تجاه محنة الشعب العراقي لا في أيامه المظلمة ، أيام كنا نقتل جماعات وزرافات الى السجون نذهب الى المقابر الجماعية لم نجد منهم أي موقف مشرف والى اليوم لم تقف الدول العربية أي موقف لصالح الشعب العراقي وأضاف : إن الموقف الحالي ليس غيرة على العراق وشعبه وإنما لا يريدون لهذا البلد أن يتحرر ، لا يريدون أن يقف على قدميه لا يريدون لهذا البلد أي تقدم لأن فيه قوى مخلصة لا يريدون لها أن تأخذ دورها في المنطقة فيخافون على عروشهم يخافون من هذه التجربة الجديدة ، يتوقعون إن هذا البلد سيقود تجربة ناهضة تمتد من منهج أهل البيت (ع) لذلك لا يريدون للعراق أي موقف قوي . وعلق السيد البطاط قائلاً : والدول العربية خدم يقفون لصالح القوى الأجنبية أما في قضية العراق فيتظاهرون بأنهم مخلصين والواقع إنهم لا يملكون أي موقف دون الإشارات الأجنبية . وحول إذا ما كانت الجهات القائمة على وضع إطار الإتفاقية الأمنية ملتزمة بالثوابت الوطنية والدينية أم أن هناك من يشك في ولائه للعراق ؟ قال السيد البطاط : الى الآن لا توجد أية شخصية من شخصياتنا الوطنية التي تقوم على وضع هذه الأطر يشك في ولائها واخلاصها للوطن واستقلاله وسيادته . وهل يوجد من يوافق على المسودة المقدمة من قبل الولايات المتحدة بهذه الصيغة ؟ يقول : لا يوجد من يوافق على المسودة بصيغتها المقدمة الى الجانب العراقي والجميع يرفض هذه البنود من قبل الولايات المتحدة الأمريكية . وما هي نقاط القوة  في الإتفاقية  ؟ يقول : هناك عدة أمور لصالح العراق من قبيل الحصول على سيادته واستقلاله ولربما كان رفع البند السابع من أبرز نقاط القوة في هذه الإتفاقية بالإضافة الى أمور أخرى .

الشيخ فاضل الوائلي عضو مجلس المحافظة: فيقول : على الحكومة العراقية أن تبين للشعب العراقي بنود هذه الإتفاقية وتوضحها حتى يكون الشعب على دراية بما يحدث وبنفس الوقت تكون له مشاركة حقيقية في صنع هذه الإتفاقية ويضيف الشيخ الوائلي : في الوقت الحاضر الشعب العراقي لا يعرف شيئاً عن هذه الإتفاقية سوى ما تتناقله وسائل الإعلام وهذا لا يكفي فأنا أدعو لأن يكون توضيح واطلاع أبناء الشعب على بنود هذه الإتفاقية الأمنية لأنها تمس واقع الشعب وتمثل مصالحه العليا .

السيد عماد أحد وكلاء المرجعية الدينية : سألناه عن الوجه الشرعي لتوقيع هذه الإتفاقية وهل حدث في التأريخ مثل هذه الإتفاقية ؟ فقال : لربما نجد مثل هذه الإتفاقية في تأريخنا الإسلامي مثالاً جلياً في قضية الإمام الحسن المجتبى (ع) . وأضاف : إن الإتفاقية كونها تحقق بعض المصالح للبلاد فإنها وحسب ما تقرره المرجعية الرشيدة في صيغة نهائية تحفظ سيادة العراق فلا بأس بها .

أما الشيخ سلمان مهدي الحسان أحد وجهاء البصرة فيقول : الإتفاقية الأمنية لا بد وأن يكون للمرجعية الدينية العليا فيها رأي فإذا ما وافقت المرجعية على هذه الإتفاقية فنحن جميعاً يتوجب علينا إطاعتها والمثول للواقع الشرعي ونكون من مؤيديها أما إذا كانت المرجعية الدينية تعارض هذه الإتفاقية فإننا بالطبع سوف نقف موقف المناهض والمعارض لهذه الإتفاقية . ويضيف الشيخ : نحن مطمئنون حالياً لأننا نعتقد إن هناك شخصيات شريفة تتصل بخط المرجعية وتأتمر بأوامرها وتنتهي بنواهيها فلا يوجد لدينا أي شك في أن الإتفاقية لا تمرر على الشعب العراقي فضلاً عن الحكومة ما دامت مثل هذه القيادات المخلصة موجودة في الساحة العراقية .  أما عن أهم البنود السرية للإتفاقية الأمنية الأمريكية . فسألنا الأستاذ جابر / محامي فقال : إن أبرز البنود التي يريدها الولايات المتحدة الامريكية هي ان يمتلك الجندي الامريكي والقوات المدنية الامريكية الحصانة التامة داخل وخارج المنشئات والساحات التي تستخدمها تلك القوات ولايحق للقضاء العراقي محاكمتهم فضلا عن اعتقالهم وثانيا للقوات الامريكية الحق في استخدام الاراضي العراقية واجواءه في الاعتداء على الدول الاخرى وثالثا للقوات الامريكية بناء شبكة اتصالات سلكية ولا سلكية خارج اشراف الجهات العراقية وغير ذلك من السبل التي تخل بسيادة العراق وحرمة اجواءه واراضيه اما عن موقف المرجعية الدينية من هذه الاتفاقية فيقول الشيخ عباس الحلفي ان موقف المرجعية الدينية اعلنه سماحة الشيخ عبد المهدي الكربلائي من على منبر الجمعة حيث قال ان المرجعية تعارض اي اتفاقية تعرض سيادة العراق للانتقاص كما تعارض كل بند يمس مصالح الشعب العراقي وكذلك كل  بند يمنح ويسهل للقوات الاجنبية صلاحيات او امتيازات او حصانات او بناء قواعد لها وما شابه ذلك لقد اصر القادة المخلصون في الساحة العراقية على الحفاض على الثوابت الدينية والوطنية وترجيحها على اي مصلحة كانت وتحت اي ضغط كان وكان المد الجماهيري والزحف المليوني تحت اشارة المرجعية الدينية ضمانة من ضمانات العراق الجديد وسدا حصينا امام اي اعتداء ايا كان نوعه.