|
مرجعية العقل في النصوص الشرعية جاء في الحديث ،عن الامام الصادق
ع((العقل دليل المؤمن))وعن ابيه الباقر ع:((لما خلق الله العقل ،قال له
: اقبل فأقبل .ثم قال له ادبر فأدبر ،فقال :وعزتي وجلالي ماخلقت خلقا
احسن منك اياك آمر واياك انهي وإياك اثيب واياك اعاقب ))وحنما نتحدث عن
مرجعية العقل في النصوص الشرعية ، لانقصد من ذلك اعتبارها مقوم العرفة
او صانعها الوحيد وانما نريد القول :ان القناعة العقلية او الايمان
العقلي هو السبيل الوحيد لتصويت محاسبة ومسائله الانسان في الداتخل ومن
الخارج .وبدون الاعتقاد بوجود قدرة باطنية في الانسان على التمييز
والتحديد كمرجعية للتصحيح والتخطئة ،يصعب فرض حكم من الخارج
غير مدعوم بتأييد الذات .او بعبارة اخرى ،فإن العقل داخل المنظومة
المنهجية للمصادر المعرفية يشكل العصب والمحور ،الذي تدور حوله مدارات
العلاقة والتعامل بين الانسان وربه او حتى بينه وبين ضميره الحي
ووجدانه الحساس ،لان الخطاب الشرعي ومداليل النصوص الدينية الاسلامية ،لاتتضارب
مع فهم وتشخيص وتحديد العقل للاطر .ولاتتباين الدعوة الوحيانية للانسان
الى امر مع التوصيات العقلية له به .وان جزءا كبيرا من اشكالية هذه
العلاقة يسهل فهمه من خلال اعتبارها علاقة تكامل وتذكير ،وحيث ان
الخطاب الشرعي لايمثل فرضا على الادراك العقلي ،وانما هو مذكر ومنبه له
وهو ،اي الوحي ،يعطي للعقل الانساني حالة من اليقظة والانتباه والحيوية
والنشاط .ومن المؤكد ان الاحكام التقبيحية او التحسينية في لغة الشارع
تتسم بطابعالتنبيه والتأكيد لا التأسيس والايجاد لها .
ومن هنا ،يمكن عرض اشكالية صياغة خطاب ديني يعتمد على عقلية في فهم
الدين مضمونها الدعوة الى اسكات العقل واضعافه او استضعافه بحجة مرجعية
النص الشرعي والحقيقة الاكثر اهمية هي ان تصور الانفصال والاستقلال
خاطئ ومضر
بفاعليتهما وحياتهما واما المآل ،فهو يحسم وفقا للتعامل الانساني مع
عقله ومن الضروري اعادة الاعتبار والمكانة التي يستحقها العقل ضمن
آليات المنهج لانهاء الاوهام الجدلية بين العقل ولغة الشارع .ومما يزيد
الاسف ويوجب الحزن هو :أن الناس انفسهم يمنعون الانسان حقا قد منحه
الله عز ووجل بذريعة الخوف على الشريعة والدين والداعي الى حث صناع
التنظيرات المنهاجية لدينا على ذلك لم يكن الاشفاق على العقل وانما
الضرورة الواقعية للمواءمة بين العقل والشرع .كذلك فتح مدخل جاد وواسع
الى صياغة نظريات اسلامية تقبل التشميل والتطبيق على المستوى العالمي
دعتنا الى ذلك .
كما ان اعتبار العقل والفطرة كاساس لحركة البناء الانساني الشامل يعد
ارساء للقاعدة المشتركة بين الامم والثقافات والمذاهب ،لان الناس كثيرا
مات يختلفون في اعرافهم وآدابهم الا أنهم على وئام ووفاق كبير جدا مع
طبيعة احكامهم وتصوراتهم العقلية والفطرية ،وهنا لابد من طرح سؤال
هاموهو :ان كان العقل في الخطاب المنهجي السائد على عمليات صناعة
المعرفة الدينية في الهامش فما الفرق بين ان يصبح الانسان آلة وشيئا
عليه ان يخضع لرسائل خارجية غير مفهومة عقلا ومرغوب فيها غريزة او
طبيعة (في المنهجية الليبرالية للمعرفة والتي تعتمد على الحس والشهود
والتجربة وحدها )وبين ان يقع العقل الانساني ضحية الغيرة العلمائية
دفاعا عن شريعة هي او المبادرين الى اقرار العقل كمعيار للعقاب والثواب
على الاطلاق ؟! |