بعد سنوات العنف.. البصريون يشتبكون بالأيدي بدلاً من البنادق والاسلحة

 

جمعت المصادر الامنية في البصرة تشاطرها احاديث البصريين المعززة بالوقائع على انخفاض ملحوظ في معدلات الجرائم واعمال العنف بعد النجاح الذي حققته عملية صولة الفرسان التي أسفرت عن هزيمة غير متوقعة للمجاميع المسلحة اثارت دهشة الجميع. وبينما قال مسؤول في دائرة الاستخبارات التابعة لغرفة عمليات البصرة طلب عدم ذكر اسمه  ان معدلات الجريمة واعمال العنف انخفضت بنسبة كبيرة جدا تصل الى 70 بالمائة عما كانت عليه مطلع العام الحالي، اكد الاهالي من جهتهم صحة هذه النسبة واصفين إياها الأعلى طوال السنوات الماضية. وقالوا ان مؤشرات عدة، على هذا التحسن الذي يراه البعض نسبياً، أهمها غياب أصوات الانفجارات وبقاء المدينة زاخرة بالمارة حتى ساعات متأخرة من الليل وفسحة الحريات الشخصية التي منحتها الصولة للأهالي والفزع الذي انتاب أفراد الجماعات وقلقهم من احتمال أن يقوم الاهالي بالاخبار عنهم لاسيما ممن لا يزال حتى الآن خارج قبضة القوات الأمنية. يقول عبد الحسين المعلم في منطقة الحيانية التي تعد اكبر معقل من معاقل المسلحين في البصرة:كنت قبل الصولة أنام على أصوات قذائف الهاون والصواريخ وأصحو على أصوات الرصاص، وبين الصحوة والنوم كانت الأحاديث التي تدور في الحي سواء بالهمس او العلن تثير الذعر في نفسي، لكن الأمور اختلفت بعد تحسن الأوضاع، إنهم الآن يشتبكون في ما بينهم بالأيدي بعد أن كانوا يشتبكون بالبنادق وأحيانا بالهاونات وأقوى المشاهد التي رأيتها بعد الصولة هو اشتباك دار بين فريقين متخاصمين يحملان العصي انتهى من دون خسائر بسبب عدم استخدامهم لهذه العصي. لكن محمود اللايذ (79عاما) وكان يملك ورشة لصناعة الدبس قال:انتم فرحون كون الاشتباكات بين البصريين أضحت اليوم تتم باستخدام الأيدي بعد ان كانت بالبنادق، لكني أريد أن أوضح لكم مايلي: في زمن ما من تاريخ البصرة القريب كان استخدام الأيدي يعد مثلبة وعيبا على من يستخدمها في أثناء النزاعات.. وأقوى ما كان يستخدمه الخصم ضد خصمه هو أن يطلق عليه وجها لوجه عبارة (أنت باطل). ويرى احد أساتذة علم الاجتماع بكلية الآداب في جامعة البصرة، ان شيوع ثقافة العنف التي نمتها الحروب، ومن ثم الاحتلال وتداعياته، غيرت بالتأكيد الكثير من عادات البصريين، وربما نظرتهم للحياة، لكنها ابدا لم تستطع سلبهم (الطيبة) التي يمتازون بها... ولهذا غادروا سريعا العادات الطارئة والدخيلة.. ونبذوا العنف والهمجية والسلاح