تأسيس بدر مشروع تضحوي وبناء دولة

إدريس الحساني
 

تاسست المقاومة الاسلامية على التقوى بمباركة من كبار علماء الامة المجاهدين وبتاييد من جموع التضحية والفداء ومشاريع الجهاد ممن رفع راية الاسلام وجهر بصوته ضد الظلم والاستبداد حينما لم يجد قائد الفداء وابن الاسلام الشجاع سماحة شهيد المحراب حلا سوى طريق المقاومة ومصارعة الظلم والإطاحة بنظام تغطرس في ظلمه وتمترس بالوجود الإقليمي والدولي ضد شعبه كان المشروع آنذاك بذرة زرعت في تربة الحسين فاثمرت دماء زكية لتسقي مسيرة الجهاد وتروي خط الاسلام الاصيل وتعيد للمسلمين حقهم المهضوم فكانت شجرة اصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي اكلها كل حين باذن ربها واستمرت هذه الحركة المباركة لتكون فيما بعد افواجا جهادية ونظمت صفوفها حتى لقنت النظام المجرم دروسا لم يعد يستطيع نكرانها غير انه يلجأ كما هو داب ازلامه واذنابه برمي هذه الحركة بالغوغاء والتبعية للفرس على حد تعبيراته الاعلامية وكان العمل في ظل ظروف صعبة ذا فاعلية وعمل دؤوب وبلا هوادة حتى كان فيلق بدر وما ادراك ما فيلق بدر حيث كان صوته الهادر يهز مضاجع المستكبرين من الوطن الغربي الى صداه في العالم الغربي فكانت المكائد تنتصب لاسقاط هذا المشروع غير ان المارد الاسلامي كان يقف على ارض صلبة لاتاخذه في الله لومة لائم فبقى شاهرا بندقيته في وجه كل من يريد ان يلمس هذا الكيان باذى او يقف حجر عثرة امامه مستمدا حركته من شرعية اسلامية لاتقبل الجدل والمراء وعندها كان مصداقا واضحا لقوله تعالى (اذن للذين يقتلون بانهم ظلموا وان الله على نصرهم لقدير ) (ولقد نصركم الله في مواطن كثيرة) رسخت في نفوسهم حب وعشق هذا الطريق تحت اشراف ميداني من بقايا السيف والجهاد من ال الشهادة والفقاهة من ال الحكيم فكان الشهيد السيد محمد باقر الحكيم مثالا قل نظيره في التاريخ عندما كان يقود هذه الحركة التي افقدته اغلب عيالاته ومن له علاقة حميدة به فضحى بكل جرأة باحبته محتسبهم عند الله ولم يتراجع ولم يخضع عندما هدد النظام بقتل اخوته ومن يهمه امرهم فلم يعبا بذلك حتى اختارهم الله اليه في شهادة زكية على يد طاغوت جبار واعلنها سماحته امام جموع المصلين وابناء الشعب العراقي المهجرين صيحة حسينية هيهات منا الذلة واستمرت هذه المسيرة مضمخة بدماء الشهداء ومهددة بعوامل داخلية وخارجية وتصدت قيادات بدر لكل المخططات التي حيكت ضد هذا التشكيل المبارك وبقيت تعمل محافظة بشكل رصين على استقلالية حركتها وعدم الرضوخ لاملاءات الآخرين حتى أصبحت قوة واقعية منتظمة يخشاها الجميع وارتعدت فرائض النظام حينما ضربت قصوره الخمسة في سنة واحدة بصورة متتالية بصواريخ الكاتيوشا

وحينما كان الابناء من اهوار الجنوب تاتي لتقول ان ابطال المقاومة  يرغمون انوف ازلام صدام بالتراب وقي السقوط سقوط صنم بغداد اعلن الاستكبار العالمي موقفه المبين من فيلق بدر حيث اعلن رامسفليد ان اي تدخل من فيلق بدر في العراق او حتى وجوده على ارض العراق سنقوم بضربه لكن القيادة الحكيمة والعمامة المجيدة الاصيلة صاحبة البال الطويل في التجربة السياسية عرفت نوايا الاستكبار وشخص الموقف وضرورة دخول هذا التشكيل ولكن اعلنها بكل وضوح ان فيلق على الفيلق من الان سيكون مشروع اعمار وبناء ورغم كل التحديات رفض الحماية والوصاية لسماحته ولابطال بدر فاحتضنهم الشعب الراقي بمشهد لامثيل له فدخلوا البلد فاتحين يرتلون ايات النصر ( اذا جاء نصر الله والفتح ) (انا فتحنا لك فتحا مبينا) لياخذوا بزمام الامور لحفظ الامن وعدم ترك الساحة فارغة لايتام النظام وخطط الدول الاجنبية وبعد ما احست القوى الاستبكارية وقوى الجهل والظلام مدى نفوذ هذه القوة وحصانة قيادته وحنكتها السياسية وتعاطي الشعب العراقي بمرجعياته وشرائحه المختلفة معها سلكوا طريق التصفية الجديد لقيادات هذا التشكيل المبارك فاستهدفوا في مشهد مروع الرمز القائد والمفكر الاسلامي والمخطط الاسترتيجي لحركة بدر الظافر فنال سماحه شهيد المحراب الشهادة الى جوار جده امير المؤمنين ولم يتضعضع هذا التشكيل رغم الضربة الموجعة الى وجهت اليه بل ذهب ليمسك بزمام الامور فاحتلت قياداته وشخصياته  المخلصة مواقع مهمة في حهاز الدولة ونشر قواته في صفوف الجيش وقوى الامن لبناء جيش يتمتع باالاخلاص للوطن والولاء للدولة التي تخدم مصالح  ابناء الشعب الراقي ومر بدر الظافر بظروف لايحسد عليها وفي أكثر من موضع ومكان وكان بفضل قياداته الحكيمة  يتغلب عليها رغم مرارة الموقف وتعرض في فترات زمنية عصيبة لتصفية لشخصياته ورموزه من قبل أزلام البعث البائد وفلول الارهاب وهو بذلك يضيف الى تاريخيه المشرف صفحة اخرى من صفحات النضال والشهادة وبعد ان  بنى هذا التشكيل قواه ورسخ قواعده اصبح ركنا صلبا يقف امام كل اعتداء يمس في الوقت الحاضر سيادة العراق ويهدد امنه ومصالحه العامة فبدر شكل ليكون مشروع الكفاح المسلح ضد النظام البائد واصبح اليوم جزءا لايتجزء من بناء دولة عراقية مستقلة .