|
لا زالت مشكلة الكهرباء عالقة ومستمرة حتى صح القول إن القضية أصبحت
أزمة خانقة تحتاج الى وضع حلول جذرية وسريعة هذا إذا ما أضفنا الى اصل
القضية مستثنيات هامة من قبيل شهر رمضان وما يحتاجه الإنسان من مراعاة
خاصة في هذا الشأن ، ولعل المتتبع للإجراءات المتخذة في هذا المضمار
يجدها إجراءات بطيئة ومخجلة وإهمال شبه المتعمد ، فبين الحين والآخر
نسمع التصريحات من وزارة الكهرباء ووزيرها لمعالجة القضية وتحديد موعد
لسنة ألفين وكذا لإنهاء لحلحلة المشكلة والسيطرة عليها ، والعجيب في
الأمر ما يصرح به بعض البرلمانين من وجود نقاط ضعف عند وزير الكهرباء
ودعوا الى إقالته وكشف البعض منهم عن إختلاسات مالية عند هذه الوزارة
وكل ذلك لم يجد نفعاً في أن يقدم الوزير إستقالته وفسح المجال أمام
العاملين المخلصين والملفت للنظر أننا نجد في الدول الديمقراطية
والمتحضرة حينما يعجر الوزير عن النهوض بالمسؤولية أو إنهاء أزمة قائمة
أو حدوث طارئ ثم لم يتمكن من السيطرة عليه فسرعان ما نجده يقدم
إستقالته ، أما ما نراه من فشل ذريع في وزارة الكهرباء فهو كفيل بتقديم
الاستقالة للوزير وللوزارة برمتها لعجزهم الواضح في مدة ليست
بالقليلة . إن المواطن اليوم بات في ضائقة حقيقية من الإنقطاعات
المتتالية للتيار الكهربائي وعدم وضع برمجة واضحة لها ويتحدث اليوم
بلهجات مختلفة هي أشبه بمن يطالب بإنزال القصاص العادل بمن يتلاعب
بمشاعرهم ويضع العراقيل أمام تقدم مسيرة التطور والتقدم وبناء بناه
التحتية والوحدة بدورها تنقل بعض هذه الآراء من وسط الشارع وتنقلها
بغية سماع من يسمع .
الإحساس بمشاعر الشعب
محمد سالم يقول : إن القضية التي تمس المسئول وتهدد مصالحه وشخصه يسعى
جاهداً لتعميمها ونشرها في وسائل الإعلام وإيصالها إلى أروقة مجلس
النواب وصناع القرار ليتخذوا فيها قراراً من شأنه أن يعالج المشكلة
بشكل قانوني أما القضايا التي لا تمس المسؤول بشكل مباشر فحقها غض
الطرف وإهمالها ووضعها في زاوية ضيقة إذ لم أقل في سلة المهملات ويضيف
محمد قائلاً : هذه الحالة طبقها على الكهرباء فهي لا تمس المسؤول
مباشرة ومن يتعلق به لأن من البديهي إن المرتب الشهري لهم كاف لاستيراد
وشراء مولدات ضخمة ذات جودة عالية في محل سكناهم وإقامتهم فلا يمكن لهم
الإحساس بمعنى الحرمان من نعمة الكهرباء , ويسترسل محمد في حديثه فيقول
: وخير دليل على ذلك معالجتهم لمشكلة الأمن بشكل قانوني وحتى وصل الأمر
في بعض الأحيان القفز على بعض القوانين لإنجاز مشروع أمني رصين يحفظ
حياة المواطن والمسؤول على حد سواء لأن المسألة تمس المواطن والمسؤول
بشكل متساوي .
أما جودة كاظم فيقول : على الحكومة أن تلفت بصورة كبيرة الى الكهرباء
وعليها أن تحدث ضجة إعلامية واسعة وعليها أن تتخذ موقفاً واضحاً تجاه
هذه القضية وإلا فإن بقاءها على حالها هذه لا يأتي بأية نتيجة إيجابية
وسيبقى الجميع يعانون من هذه المشكلة فعلى الحكومة أن تنفتح على الدول
وعلى الشركات العالمية لتنتهي هذه الأزمة .
باقر كريم يرى أن الكهرباء بحاجة إلى صولة فيقول : يمكن لنا معالجة
الكهرباء بصولة كصولة الفرسان وبإشراف من رئيس الوزراء نفسه وبإشرافه
ومراقبته للوزارة واتخاذ موقف شجاع كما اتخذ موقفه بالوضع الأمني .
التجارة بحاجة إلى كهرباء
أما عبد الكريم الحلفي فيقول : اليوم نرى أغلب الأشياء تعتمد على
الطاقة الكهربائية كالنجارة والحدادة والانترنت والمثلجات وغيرها كثير
ولا يمكن أن تتحرك ماكنتها بدون وجود الكهرباء ويضيف : ما نشاهده من
إرتفاع الأسعار في بعض المواد مثل الثلج فسببه الوحيد هو إنقطاع
الكهرباء ويعلق الحلفي بقوله : ولا تنس الجانب النفسي له دور كبير
وخصوصاً في صيف حار متفرد وهو عامل يقلص من التوترات والإنفعالات في
داخل المجتمع .
حل الأزمة
أما قاسم الحمداني فيقول : لو تركت لي حل هذه الأزمة لخصصت لها ربع أو
نصف الميزانية على حساب الأمور الأخرى لأنها ذات أهمية وفيها متعلقات
كثيرة ويعلق الحمداني : إن ما نراه من تعبيد الشوارع وصرف الأموال
الطائلة على هذه المشاريع ليست هي الأهم في مقابل مشكلة الكهرباء . أما
مريم جمعة فتقول : إن انقطاع التيار الكهربائي ومجيئها بشكل غير منتظم
وغير مبرمج يعد سخرية واستفزازاً لمشاعر الناس وهي ظاهرة فريدة في
الوطن العربي بل في العالم كله وتضيف مريم : من المنطقي أن تشن الحكومة
حملة لترشيد الكهرباء والقضاء على بعض التجاوزات للتخفيف عن كاهل
الطاقة الكهربائية وتبيين ذلك للناس .
الأمبير أفضل من الوطني
أما كرار عقيل فيرى إن الأمبير أصبح أفضل بكثير من الخط الوطني فيقول :
أصبح اليوم ضمان الأمبير أفضل وأحسن بكثير من الخط الوطني لأن الوطني
حينما يأتي لا يفرح به لأننا نتوقع عدم استمراره لخمسة دقائق متواصلة
بينما الأمبير فعلى اقل التقادير نضمن استمراره لساعتين وبشكل مستمر .
وعلى كل الأحوال فإن عراق الثروات لا يقف مكتوف الأيدي أمام قضايا تحل
بالأموال وإن استقرار الوضع الأمني واستتبابه كان حلم المسئول والمواطن
وقد تحقق شيء كبير بهذا الإتجاه بفضل الإصرار والعزم على إنجاز تقدم
على هذا الصعيد والكل يجمع على أ، مسألة الكهرباء ليست كمسألة الأمن
وهي أقل بكثير من شأن الأمن وباستطاعت الحكومة أن تكثف جهودها بهذا
الإتجاه ومحاولة إنهاء هذه الأزمة التي صنعت وكبرت تحت ذريعة الإرهاب
فقط واستمرت حتى أصبحت معضلة العراق ومطلب الشعب الذي يرفع أكفه للترحم
على من يرحمه والقصاص ممن يغتصب حقه ويظلمه .
إن الفترة الإنتقالية لوضع محطات ثابتة وكبيرة لا بد أن تملء ببديل
يعالج هذه المشكلة ويجد بعضاً منها وأما البقاء على الوعود لسنة ألفين
وعشرة وترك هذه المدة على ما هي عليه فهو أمر لا يرتضيه الشارع العراقي
ولا كل ذي عقل سليم .
|