|
وأنا اطوي ذكرياتك قسرا، يقضمني الصمت بوحشته، أمدّ عنقي؛ لأتمسّك بخيط
واهن، يدغدغ ركنا من عذابات الروح، وألتذ به!، علّه يعيدني لأمل ما؛
أسحب جسدي الممزق بشعاع عينيك لأخترق عنق الألم، وأستردّ أنفاسي،
يهدهدني نسيم عشبك الندي، انطلق للبراري ابحث عن الخلاص، فألوذ بذكريات
ممنوع أن أكسر صمتها.
أتخبط بأضلعي كالسجين، وتسافر روحي عبر بوابات سكون الليل، تصرخ في
الطرقات، وعند بابك تقف مضطربة، تخشى أن تهمس، منعمة أنت ونائمة؛
تحلمين، اُمسك يديك، تصعقني رعشة؛ تكسّر ثلوجي، يعرق جبيني، تتساقط
تنهداتي كالمطر، أتنفس بعمق؛ لأعيد ترتيب ما تبعثر من أجزائي، أهمس
باختناق بأحرف اسمك، تفتحي عينيك، فأتهشم.
توقظني حبات اللؤلؤ المتساقطة من عينيك، وشذى المسك من جسدك، وأنت
تلملميني، اشعر بانقباض تنهداتك، اُخلّص نفسي من قبضة الموت التي
اعترتني، اجمع قواي أحاول أن انطق، لساني كالجبل!، تومئين أن اسكت،
فأستكين بين ذراعيك كالطفل الوديع، لأختزل العمر بلحظة، اترك عنان
الروح؛ لتنطلق خيولها ما شاءت في براريها.
أتخطّى ممسكا بكفك، وبغنج تتحركين معي، تلاحقنا العيون، تتخطفنا
الأصوات، تمسكيني بقوة خوف أن نتيه في زحمة الطرقات، تخبريني بلذة
الانتظار؛ لآخر العمر، ليجمعنا سقف حلم بسيط، نملئه بروحينا الهائمتين،
أغرق في زحمة التفاصيل خوفا عليك، استغرق فيها، فتفلتين من يدي! أقف
بلا حول ولا قوة مُرعَبا؛ ابحث عنك في العيون، أهيم وحيدا، يرافقني
ندمي، كوجه بغيض يأبى أن يفارقني.
ألملم خيوط الصبح في شعر رأسي منذ سنين، ووجه الندم يعكّر صباحاتي،
يستفزني، فأنفث دخان احتراقي حروفا متعبة جمعتها هنا وهناك، كتبتها
أليها، نثرتها على الطرقات، ورسمت خارطة أودعتها أسرار سكوتي، كنوز
محبتها، وكثير أشواق دفنتها، أوصيت أصحابي إن جاءت يوما بعد رحيلي؛
تسأل عني، أن تُخبر عن حلم راودني، رافقني، عن سقف حلم بسيط يجمعنا. |