حيث أنت لاسواك
موقع بدر البصرة :    وفي العامري       

 

كلما أغلق أبواب الجنون، أقيّد نبضا يتسارع، يجرجرني- وأنا الراغب- إليك، أصفّح ذاكرتي، أمزّق أطنانا من الأوراق البالية، أرتب أخرى باعتناء، أضحك، أتأمل، أرتبك، أضطرب، اسجل للذي قد كان، أحرقه.. وأبقيك وجعاً، بركاناً يطلق حمم الكلمات، يكتسح مدني، تحتضن صاريتي وجه الريح، انشد أرصفةً لعينيك، أستنشقك عبير ليلٍ من الرغبات، واسرق اللحظات ، اشعر بدفئك يرافقني.. يحتويني، أنطلق أكسر حد الموج منتشيا، ألمح فناراتك لأرمي مرساتي، وعند شواطئك أتمتم تعويذتي، اغتسل بعينيك، لتشرق صباحاتي، افتح أبواب الجنون، وأملأ ذاكرة المرافئ .
كلما أجازف في لحظة جنون؛ لأمسك بيديك في غفلة من الزمن، متحديا عيون ميدوزا، يصيبك جنوني، تتدفقين احتراقاً، تحاولين أن...، اشعر باحتراقك يجذبني، أتلظى، لتطلق الرغبات سياط أوجاعها، تستنشق مساماتي اضطراب أنفاسك، تطعمين جسدي ارتعاشاً؛ تروين سغبي، أغفو تحرسني عيناك، وتحرسك تهجداتي، تلاحقنا العيون، تنتصب من حولنا، تستل أحداقها لتطيح برأسينا، ليطاف بهما مدن الخواء، وتلاحقنا الوجوه المصفرة بضحكات بلهاء، امسك يديك، أحتويك، تلتمع عينيك؛ تفيض آلاف الإشارات، تهمسين كلماتٍ طالما أحببتها، تمنحني اتقادا، أداعب زغب جبينك، وترسم شفتاي ألوان حروفها، لتعلن لحظة جنون، تتحدى ميدوزا، مدن
الخواء، وكل الوجوه.
كلما أنظر في الوجوه، تتشابه خطوط الطول والعرض في خارطة ملامحها، ابحث في مسالك المجرات عنك، أتيه في درب التبانة، وأزقة الملكوت، أطلق ندائي؛ يا مستقر تهجدي، ووحي كلماتي، يتردد الصدى؛ يا خليل همساتي، وصنو روحي على المدى، أبحث، اصفّح، تأخذني الوجوه لعوالم من التيه، تشتتني، اجمع شتاتي، اعلم، مختلفة أنت، متفردة، تطلقين شذاك، احلق كالفراشات في عالم مختلف، حدائقك تمنح ذاتي وجودها، حيث أنت لا سواك أجد ذاتي ، يحرقني ضوئك، واحلق منتشيا، أمزق خطوط المسالك، خرائط المجرات، وجه الكون، وارتمي في عشب حدائقك،