وباء جديد يجتاح العراق دولة ومستقبلا

(المخدرات) غول يلتهم ثرواتنا البشرية والمادية على حد سواء

موقع بدر البصرة : وليد مزهر
 

الإحصائيات حول تجارة المخدرات (والعراق بكل اسف يمثل اليوم جزءا هاما فيها) تدق ناقوس الخطر وفي الوقت الذي يشكل ادمان المخدرات خطرا حقيقيا على الحياة الطبيعية للمجتمع الانساني  بما يؤديه  من ضياع لمستقبل الشباب المدمن الذي لا يكون امامه في الحياة سوى متابعة سيرة المخدر شراء وتعاطيا ومن ثم ضياعا ..في العام (1994) اصدرت البرنامج الانمائي للامم المتحدة تقريرا اكد فيه ان (حجم تجارة المخدرات في العالم قد بلغ خمسمئة مليار دولار سنويا وهي بذلك تفوق حجم تجارة النفط ولا يسبقها في الحجم الاتجارة السلاح ) وذلك يعني ان اهم تجارتين في العالم تسهمان في القتل والدمار وضياع المستقبل البشري هما(المخدرات والسلاح)  وهو مؤشر على حجم التدهور البشري وايضا مؤشر على ان المخدرات هي هم عالمي واثرها يشمل كل سكان العالم ايضا وما ينفق على المخدرات يعيق النمو الاقتصادي من ناحيتين الاولى هي ضياع الشباب الذين هم عماد البناء في اي مشروع اقتصادي والثانية هي حجم الاموال المهدورة (500) مليار دولار والتي لو جمعت من اجل انشاء بنى تحتية ومرافق حيوية لغيرت حياة الانسان فوق الكوكب الارض ويضيف تقرير التنمية البشرية للعام ذاته (1994)ان ما ينفقه المستهلكون على المخدرات يفوق قيمة الناتج المحلي الاجمالي لاكثر من ثمانين بلدا ناميا والارقام تغني عن مزيد من الحديث واختيار الارقام لذلك العام كون الامم المتحدة خصصت عقد التسعينات بكامله لمكافحة المخدرات ولنا اليوم ان نضرب تلك الارقام باضعافها لنستنتج حجم الماساة التي تعيق العالم ككل لكن حجم الماساة يتضاعف اذا عرفنا ان ثلاثة من كل عشرة شبان عراقيين تعاطوا المخدرات وادمنوا عليها وهي احصائيات تؤكد مرارة الواقع الذي نعيشه في العراق الان ولكن لماساة العراق والمخدرات وجه اخر اذ ان الامر لايتوقف على استهلاكه للمخدرات بل انه اصبح طريقا للتجارة العالمية وهو ما يستدعي وقفه حازمة حيال ذلك فاحصائيات وزارة الصحة تشير الى ان عدد المدمنين على المخدرات الذين راجعوا دوائر الصحة خلال العام (2005) فقط اكثر من (42) الف عراقي والعدد يتضاعف او اكثر كل عام واذا اضفنا اليهم عدد الذين لا يراجعون دوائر الصحة لاتضح لنا حجم هذه الشريحة التي هي بل اسف من شريحة الشباب الذين يحتاجهم العراق في ظل هذه الظروف الصعبة التي يمر بها.

العراق ممرا .

في تقريرها الذي أصدرته في حزيران أكدت المنظمة الدولية العراقية لمراقبة تهريب المخدرات التابعة للأمم المتحدة ان (العراق نحول الى ممرا رئيس لنقل الهروين المنتج في أفغانستان وإيران الى دول العالم حيث تأتي المخدرات من دول مجاورة لتمر الى دول اخرى وكميات من البضاعة تجد سوقا لها في العراق وتؤكد التقارير ان العراق يعتبر اليوم ممرا هاما لهذه التجارة التي تاتي من الحدود الشرقية لتعبر الى دول الخليج وافريقيا وتركيا ودول البلقان واوربا الشرقية حيث تعبر عشرات الاطنان يوزع بعضها داخل البلد فيما تمر الاخرى الى الاسواق العالمية مما يشكل تجارة خاصة توظف عددا كبيرا من البشر مختلفة التوجهات والاعمار والوظائف ويؤكد الخبراء ان في العراق اليوم ممرين او خطين تجاريين ياتي الدول من الشرق ليتصل عبر عدة ممرات اهمها معبر الكرامة الاردني الذي يعتبرواحدا من اهم ثلاثة معابر للمخدرات عبر الأردن ومن ثم يصل الى دول الخليج العربي وأفريقيا عبر شبكة معقدة ونافذة ليجد سوقه هناك. أما الممر الخط الثاني فهو عبر شمال العراق ومنها الى تركيا التي تعتبر ممرا هي الأخرى كالعراق والأردن ليصل إلى دول أوربا الشرقية ويوزع هناك في سوق اخرى. لقد ساهم الانفلات الامني وضعف قبضة الدولة على الامور في العراق الى هذه الكارثة اضافة الى جشع البعض للاغتناء بالمال الحرام وضعف الوازع الديني والاخلاقي والوعي وعدم الاحساس بالمسؤولية والوطنية لدى البعض الاخر الى تنامي تجارة المخدرات ومن ثم تعاطيها والتي اصبحت اليوم بكل اسف تجارة رائجة تدر ارباحا عالية للبعض وتمثل ضياعا للبعض الاخر والنتيجة تساهم  في ضياع مستقبل البلد ككل.واليوم نجن بحاجة الى وقفة حازمة تقوم على دعامة الوعي والقانون فالوعي لابد ان يتجذر لينتشل العقول الضعيفة فيما على القانون ان يمارس دورة ليمنع ذوي النفوس الضعيفة من الاستمرار  وفي نهاية المطاف تتمثل المشكلة بهاتين المفردتين العقول والنفوس والنور هومفتاح العقول اما السجن فهو مكان النفوس الضعيفة وذلك يستدعي وقفة جادة وحقيقية والكل مسئول وعلية النهوض بمسؤولياته مثلما ان الكل مهدد بهذه الكارثة وعلية انقاذها والا ..؟