|
علي بن يقطين
صاحب الامام الكاظم (ع)
هو علي بن يقطين بن موسى البغدادي مولى لبني اسد ,
من خيرة اصحاب الامام موسى بن جعفر (ع) ومن وجوه
الطائفة واعيانها البارزة , ولد بالكوفة سنة 124 هـ
وكان والده من اصحاب الامام الصادق (ع) , وقبره في
البصرة القديمة شارع بشار مقابل الجامع اغلكبير – ذلك
حسب ما هو شائع عند البصريين –بالرغم من وجود رواية
تدل على وفاته بمدينة السلام (بغداد) سنة 182 هـ حيث
صلّى عليه محمد الامين ولي عهد الرشيد حينما كان
الامام الكاظم (ع) في غياهب السجن.
ومرقده عبارة عن قبر بسيط لا يوجد عليه بناء يليق
بصاحبه ذي الجاه العريض والمنزلة المرموقة , ولولا
استذكاره من بعض المحبين والعارفين لاصبح اثراً بعد
عين , لذا فمن الاهمية بمكان التوجه الجاد نحو تعمير
هذا المرقد وبنائه وإظهاره امام الناس .
نشأ علي بن يقطين في الكوفة وكان يبيع (الابزاز)ثم
تطور حاله واصبح على درجة من اليسار والنعمة واتصل
بالعباسيين عند قيام دولتهم وتولى بعض المناصب المهمة
زمن المهدي ثم الشيد وبالوقت نفسه لم ينقطع عن الوقوف
بجانب ابناء قومه من الطائفة الشيعية فيساعدهم ويمدهم
بأسباب القوة والمنعة وينفق الاموال الطائلة في وجوه
البر والاحسان فيغيث الضعفاء ويدفع عنهم الغوائل ويزوج
المعطلين والمستضعفين , ويعيل الاسر الفقيرة والمحتاجة
فيكون لهم غوثاً وعوناًوربما كانت صلاته ببني العباس
من اجل دفع الشبه عن مواقفه المساندة لمحبي اهل البيت
(ع)وقد كان يستنيب بعض اصحابه ليحجوا عنه في كل سنة
بحيث احصى البعض مائة وخمسين رجلاً حجوا عنه في عام
واحد –كما جاء في الفهرست لابن النديم-كما انه اوصل
الى الامام موسى الكاظم (ع) مبالغ كبيرة تتراوح بين
المائة الف الى ثلثمائة الف درهم , لدرجة انه زوج
ثلاثة او اربعة من اولاد الامام بينهم الامام الرضا
(ع) , وانفق على ذلك اموالاً طائلة تدل على عمق إيمانه
وشدة تعلقه بخط الامامة .لقد تقدم علي بن يقطين الى
سيده الامام موسى الكاظم (ع) يستأذن منه الاستقالة
وترك منصبه الوزاري لدى الرشيد , فنهاه الامام في
المرة الاولى , كما نهاه في المرة الثانية عند
الاستعفاء بالتخلي عن المنصب عندما زاره في البصرة
(ربما في السجن) وقال له *يا علي ان لله تعالى اولياء
الطلمة ليدفع بهم عن اوليائه , وانت منهم يا علي ..
وكان قصد الامام من ذلك هو الرغبة في بقائه في مركزه
ليقوم بخدمة الموالين والانصار من ابناء الشيعة ورفع
الحيف والظلم الذي وقع عليهم من السلطات العباسية التي
حرمتهم من جميع الحقوق ولا ادل من الرسالة التي اجاب
فيها الامام على اذن الاستعفاء من المنصب الذي تقدم به
ابن يقطين :"لا تفعل فان لنا بك انسا ، ولاخوانك بك
عزا، عسى الله أن يجبر بك كسيرا ، او يكسر بك نائرة
المخالفين عن اوليائه، يا علي كفارة اعمالكم الاحسان
الى اخوانكم ، اضمن لي واحدة اضمن لك ثلاثا... اضمن لي
أن لا تلقى احد من اوليائنا الا قضيت حاجته واكرمته ،
واضمن لك أن يظلك سقف سجن ابدا ولا ينالك حد السيف
ابدا ولا يدخل الفقر بيتك ابدا ... يا علي ، من سر
مؤمنا فبالله بدأ ، وبالنبي ثنا وبنا ثلث"
كان الامام (ع) حريصا على ابن يقطين وكان يخاف عليه
من سطوة هارون وبطشه ، فان امر تشيعه لم يكن خافيا على
الاذناب والعملاء الذين يتقربون الى السلطة بكل وسيلة
، وقد علم (ع) انهم لا يتركونه حتى يقضون عليه، فتصدى
(عليه السلام) الى تسديده والدعاء له ودفع الاخطار عنه
في عدة مناسبات ووقائع دلت على ما يتمتع به الامام من
علم غيبي واحاطة شاملة بالامور.
ومن مؤلفات ابن يقطين (الملاحم) اخذها من الامام
الصادق (ع) و(المسائل) حيث اخذها عن الامام موسى
الكاظم (ع). كان ابن يقطين من عيون اهل العلم ومن
فضلاء عصره نظرا لقربه واتصاله بزعيم البيت الهاشمي
انذاك باب الحوائج موسى بن جعفر (ع).
|